الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

مختصر الامثل

المانع للفهم والدرك الصحيح للإنسان ، وعندما نقرأ آية ، نستعيذ باللَّه من أن تستحوذ وساوس الشيطان علينا ، وتحول بيننا وبين كلام اللَّه جلّ وعلا . وإن لم تتحقق للإنسان هذه الحالة فسيتعذر عليه إدراك الحقائق القرآنية . وتأتي الآية التالية لتكون دليلًا على ما جاء في الآية التي قلبها : « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطنٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . « إِنَّمَا سُلْطنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » ، لأنّهم يعتبرون أمر الشيطان واجب الطاعة دون أمر اللَّه . فالآية تؤكّد حقيقة أنّ سلطة الشيطان ليست إجبارية على الإنسان ، ولا يتمكن من التأثير على الإنسان من دون أن يمهّد الإنسان السبيل لدخول الشيطان في نفسه ، ويعطيه إجازة المرور من بوّابة قلبه . وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ( 105 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قال ابن عباس : كانوا يقولون : يسخر محمّد بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر وغداً يأمرهم بأمر ، وإنّه لكاذب ، يأتيهم بما يقول من عند نفسه . التّفسير تحدثت الآيات السابقة عن أسلوب الاستفادة من القرآن الكريم ، وتتناول الآيات